عبد الرحمن السهيلي

116

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

أن تكون من واقعةً على القاتل وعفي من العفو عن الدم ، ولا خلاف أن المتبع بالمعروف ، هو ولي الدم ، وأن المأمور بأداء بإحسان هو القاتل ، وإذا تدبرت الآية ، عرفت منشأ الخلاف منها ، ولاح من سياقة الكلام أي القولين أولى بالصواب . وأما ما ذكرت من اختلاف ألفاظ النقلة في الحديث ، فيحصرها سبعة ألفاظ : أحدها : إما أن يقتل وإما أن يفادي . والثاني : إما أن يعقل أو يقاد . الثالث : إما أن يفدي وإما أن يقتل . الرابع : إما أن تعطى الدية أو يقال أهل القتيل . الخامس : إما أن يعفو أو يقتل . السادس : يقتل أو يفادى . السابع : من قتل متعمداً دفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية . خرجه الترمذي . ورواية ابن إسحاق في السيرة ثامنة ، وفي بعض هذه الروايات قوة لرواية ابن القاسم ، وفي بعضها قوة لرواية أشهب فتأملها . السهيلي يذكر باقي خطبة الرسول ( ص ) وخطبته عليه السلام أطول مما ذكره ابن هشام ، وفيها من رواية الشيباني عن ابن إسحاق : نهيه عن صيام يومين ، وصلاة ساعتين : يعني طلوع الشمس وغروبها ، وأن لا يتوارث أهل ملتين ، وعن لبستين وطعمتين ، وفسرتا في الحديث ، فقال : اللبستان : اشتمال الصماء ، وأن يحتبي الرجل وليس بين عورته والسماء حجاب والطعمتان : الأكل بالشمال ، وأن يأكل منبطحاً على بطنه . شرح الاشعار الواردة في فتح مكة : فصل : وذكر شعر ابن الزبعرى : الزبعرى : البعير الأزب مع قصر ، وفيه : * راتقٌ ما فتقت إذ أنا بور * قوله : فتقت يعني : في الدين ، فكل إثم فتق وتمزيق ، وكل توبة ، رتق ، ومن أجل ذلك قيل للتوبة : نصوح من نصحت إذا خطته ، والنصاح : الخيط ، ويشهد لصحة هذا المعنى قول إبراهيم بن أدهم : نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ، ولا ما نرقع وقوله : إذ أنا بور ، أي : هالك ، يقال : رجل بور وبائر ، وقوم بور ، وهو جمع بائر كان الأصل فيه فعل بتحريك الواو ، وأما رجل بور ، فوزنه فعل بالسكون ، لأنه وصف بالمصدر ، ومنه قيل : أرض بور من البوار ، وهو هلاك المرعى ويبسه . وقول ابن الزبعرى : * والّليل معتلج الرّواق بهيم * الاعتلاج : شدة وقوة ، وقد تقدم شرحها . والبهيم : الذي ليس فيه لون يخالط لونه . وقوله : سرح اليدين غشوم . الغشوم : التي لا ترد عن وجهها ، ويروى سعوم ، وهي القوية على السير . حول شعر حسان فصل : وذكر شعر حسان يوم الفتح وأوله : * عفت ذات الأصابع فالجواء * ذات الأصابع : موضع بالشام ، والجواء كذلك ، وبالجواء كان منزل الحارث بن أبي شمر ، وكان حسان كثيراً ما يرد على ملوك غسان بالشام يمدحهم ، فلذلك يذكر هذه المنازل . وقوله : إلى عذراء ، هي قرية عند دمشق ، فيها قتل حجر بن عدي وأصحابه . وقوله : نعم وشاء . النعم : الإبل ، فإذا قيل : أنعام دخل فيها الغنم والبقر والإبل . والشاء والشوي : اسم للجميع كالضأن والضئين والإبل والإبيل ، والمعز والمعيز ، وأما الشاة ، فليست من لفظ الشاء ، لأن لام الفعل منها هاء . وبنو الحسحاس : حي من بني أسد . وقوله : الروامس والسماء ، يعني : الرياح والمطر . والسماء لفظ مشترك يقع على المطر ، وعلى السماء التي هي السقف ،